الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
318
بيان الأصول
في أمثال هذه الأمور ليس بالتعبد ، وإنّما الغرض فيه رعاية الواقع . واستدلّ أيضا على لزوم التعدي بالتعليل في الروايات ب « أنّ المشهور ممّا لا ريب فيه » باستظهار أنّ العلة هو : عدم الريب بالإضافة إلى الآخر . وأجيب عنه بأنّ الرواية المشهورة بين الرواة والأصحاب هي ما لا ريب فيها أصلا بحيث تطمأنّ النفس بصدورها ، لا ما لا ريب فيها بالإضافة إلى غيرها ، فغاية الأمر نقول بالتعدي إلى كل مزية توجب هذا الاطمئنان . كما استدلّ عليه أيضا بالتعليل على « أنّ الرشد في خلافهم » . وتقريب الاستدلال به : أنّ المراد منه ليس من جهة كون الحق في خلافهم دائما ، لبطلانه بالوجدان ، بل الظاهر منه كون الحق في مخالفتهم غالبا ، لكون المخالف لهم أقرب إلى الواقع غالبا ، فما يكون أقرب إلى الواقع يتعين الأخذ به ولو لم يكن منشؤه مخالفة القوم . والجواب عنه : أنّ من المحتمل كون الرشد في نفس المخالفة لحسنها ، لا مطلقا ، بل إذا تعارض المخالف لهم ما يوافقهم سلمنا أنّه لغلبة الحق في طرف الخبر المخالف ، لكن ذلك يوجب الوثوق بالخلل في الموافق لهم صدورا أو جهة ، وفي ما يوجب هذا الوثوق لا بأس بالتعدى ؛ وفيه منع حصول هذا الاطمئنان . ثم إنّه ربما يقال : بأنّه لا يعتبر في التعدي إلى المزايا غير المنصوصة إلى خصوص ما يوجب الظن أو الأقربية بل يتعدى إلى كل